السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
32
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
كأنه عليه السّلام قال : ( لا بقي منكم مخبّر ) . ويروى « آبز » بالزاي المعجمة وهو الواثب . والهالك أيضا يقال له آبز ) . في عرض الرضي رحمه الله تعالى لاختلاف الوجوه في رواية « آبر » دليل على أن هذا الكلام مشهور بين الرواة . هذا وقد رواه قبل الرضي الطبري في ( التاريخ ) : ج 6 ص 48 في حوادث سنة ( 37 ) من أوله إلى « وما أنا من المهتدين » في جملة كلام له عليه السّلام كلم به الخوارج لما زعموا أنه أخطأ في قبول التحكيم ، فشرطوا في العودة إلى طاعته أن يعترف بأنه كفر ثم آمن . وفي رواية الطبري ( وابر ) بالواو بعد ألف ثم باء بعدها راء قال في ( القاموس ) يقال : ما به وابر أي أحد . ورواه أيضا ابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة ) ج 1 ص 124 من قوله « أبعد ايماني با لله » إلى « وما أنا من المهتدين » وكذلك سبط ابن الجوزي في ( تذكرة خواص الأمة ) : ج ص 100 أما قوله عليه السّلام : « ستلقون بعدي ذلا شاملا » إلى آخر الفصل فرواه قبل الرضي الطبري في ( المسترشد ) ص 162 . وفسر ابن الأثير في ( النهاية ) كلمة « آبر » بجميع وجوه رواياتها في مواضعها من كتابه . وقال ابن أبي الحديد في ( الشرح ) م 1 ص 380 : وهذه المخاطبة لهم ، وهذا الدعاء عليهم ، وهذا الاخبار عن مستقبل حالهم وقد وقع ذلك ، فإن الله تعالى سلَّط على الخوارج بعده الذل الشامل ، والسيف القاطع ، والإثرة من السلطان ، وما زالت حالهم تضمحل حتى أفناهم الله وأفنى جمهورهم ، ولقد كان لهم من سيف المهلب بن أبي صفرة وبنيه الحتف القاضي والموت الزؤام .